هارون الزبيدي، مدافع منتخب اليمن ونادي أربيل العراقي، جسّد حكاية كروية ملهمة بدأت من شوارع صنعاء، حيث اعتاد اللعب حافي القدمين وسط تحديات الحياة اليومية وصعوبات الواقع. بعد سنوات من المعاناة، انتقل الزبيدي في سن العاشرة إلى الولايات المتحدة ليعيش وسط بيئة مختلفة تمامًا، حيث ساعد أسرته في متجر أطعمة صغير بالتوازي مع الدراسة ومواصلة شغفه بكرة القدم.
كانت التجربة الأولى له في الملاعب الأمريكية نقطة تحول مهمة في حياته، فقد صقلت شخصيته ورسخت لديه قيمة العمل الجاد والاجتهاد اليومي. “كان يومي يبدأ بالمدرسة ثم كرة القدم ثم العمل في المتجر. كنت أرتب المشروبات وأنظف وأجمع القمامة. هذه المهام الصغيرة صنعت مني ما أنا عليه اليوم”، يقول الزبيدي عن تلك المرحلة التي صنعت ملامح شخصيته العصامية.
ومع بروز موهبته، بدأ رحلة جديدة في إنجلترا وإسبانيا، حيث صقل مهاراته وتعلم أساليب اللعب الأوروبية، قبل أن يعود إلى العراق وينضم لنادي أربيل ويدخل قائمة المنتخب اليمني كلاعب أساسي في الدفاع. وبرؤية المدير الفني التشيكي ميروسلاف سوكوب، تحول لمركز قلب الدفاع عام 2023، ليصبح أحد أعمدة المنتخب اليمني الذي لم يخسر أي مباراة رسمية خلال عام 2025.
تألق الزبيدي مع منتخب اليمن جاء في ظروف غياب الدوري المحلي وصعوبات كبيرة يعيشها الشعب اليمني، ومع ذلك تمسك اللاعب وزملاؤه بالطموح لتقديم صورة مشرفة عن بلدهم في التصفيات المؤهلة لكأس العرب وكأس آسيا، مؤكدين أن “السماء هي الحد” لأي حلم مهما كان بعيدًا. فاز اليمن على بوتان بنتيجة 7-1 ليقترب كثيرًا من كأس آسيا 2027، فيما تنتظر الجماهير اليمنية تأهل منتخبها إلى كأس العرب ومواجهة قوية أمام جزر القمر.
الزبيدي يحلم بالاحتراف في أوروبا ويرى أن هذه الخطوة ممكنة رغم كل التحديات، فقصة كفاحه هي عنوان لكل لاعب يمني وعربي يعشق كرة القدم ويؤمن أن الإصرار والعمل أساس النجاح. في تصريحاته لموقع الفيفا، قال: “في اليمن كنا نلعب بلا أحذية ونعود مغطين بالتراب. لن أنسى تلك الأيام أبدًا، فهي التي صنعت ما نحن عليه الآن”.
ورغم صعوبة الظروف، يواصل منتخب اليمن تقديم مستويات إيجابية ويطمح إلى تحقيق نتائج مشرفة في البطولات القادمة، ويظل الزبيدي نموذجًا وقدوة للأجيال الجديدة في اليمن والوطن العربي.