تسود حالة من الترقب داخل النادي الأهلي بشأن ملف المدير الفني الدنماركي ييس توروب، في ظل تمسك إدارة القلعة الحمراء بعدم التسرع في إنهاء التعاقد معه عقب نهاية الموسم المنقضي، خاصة في ظل وجود خلافات مالية وقانونية بين الطرفين حول آلية فسخ العقد وقيمة المستحقات المالية التي يطالب بها المدرب ووكيل أعماله.
وكشفت مصادر أن مسؤولي الأهلي يرفضون التعجل في حسم هذا الملف خلال الفترة الحالية، مؤكدين أن الفريق دخل فترة راحة عقب نهاية الموسم، وبالتالي لا توجد ضرورة لاتخاذ قرارات متسرعة قد تكلف النادي أعباء مالية إضافية، لاسيما أن الإدارة تسعى إلى إنهاء الملف وفقًا لبنود العقد الموقعة بين الطرفين دون الدخول في أي تنازلات مالية غير مستحقة.
وأوضحت المصادر أن إدارة الأهلي ترى أن التسرع في إنهاء التعاقد مع توروب قد يمنح المدرب ووكيله فرصة للضغط من أجل الحصول على مكاسب مالية أكبر، وهو ما ترفضه الإدارة بشكل قاطع، خاصة أن هناك مطالب من جانب المدرب بالحصول على مستحقات تعادل رواتب خمسة أشهر، بالإضافة إلى بعض البنود المتعلقة بعمولة وكيل أعماله، وهي مطالب لا تجد قبولًا داخل النادي باعتبارها لا تتماشى مع ما ورد في العقد الرسمي.
ويتمسك مسؤولو القلعة الحمراء بموقفهم القانوني، حيث ينص العقد المبرم مع المدرب الدنماركي على أحقية النادي في فسخ التعاقد بنهاية شهر يونيو 2026، مع دفع شرط جزائي يعادل راتب ثلاثة أشهر فقط، وهو ما تعتبره الإدارة النص الحاكم في هذه الأزمة، وترفض أي مطالب تتجاوز هذا الإطار.
وفي هذا السياق، عرض النادي على المدرب إنهاء العلاقة التعاقدية في الوقت الحالي، مع منحه راتب شهر يونيو، إلى جانب قيمة الشرط الجزائي المحددة في العقد، ليصل إجمالي ما سيحصل عليه إلى ما يعادل أربعة أشهر، إلا أن المدرب ووكيله لم يبديا موافقة نهائية على هذا الطرح، ما أدى إلى استمرار الأزمة حتى الآن.
الأهلي يتعامل مع ملف توروب بحذر
وأكد مصدر داخل الأهلي أن الإدارة قررت التعامل مع الملف بحذر شديد، خاصة بعد تلقي النادي رسائل إلكترونية من المدرب ووكيل أعماله تتضمن مطالب وتفسيرات لبعض البنود التعاقدية، وهو ما دفع الإدارة إلى إحالة الملف إلى الشؤون القانونية بالنادي من أجل إعداد رد رسمي وشامل يوضح موقف الأهلي بشكل دقيق.
وأشار المصدر إلى أن ياسين منصور نائب رئيس النادي، إلى جانب سيد عبد الحفيظ عضو مجلس الإدارة، طلبا من الإدارة القانونية تجهيز كافة المستندات والردود اللازمة، مع توضيح موقف الأهلي تجاه المطالب التي وصفها البعض داخل النادي بأنها غير منطقية ولا تستند إلى نصوص واضحة في العقد.
مراجعة الأوراق الخاصة بالتعاقد مع توروب
وتعمل الإدارة القانونية في الأهلي خلال الفترة الحالية على مراجعة كافة الأوراق والمكاتبات الخاصة بالتعاقد مع المدرب، تمهيدًا لاتخاذ الخطوات المناسبة التي تحفظ حقوق النادي، خاصة أن الملف مرشح لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة في ظل الاختلاف الواضح بين الطرفين حول تفسير بعض البنود التعاقدية.
ويرى مسؤولو الأهلي أن موقف النادي قوي من الناحية القانونية، استنادًا إلى نصوص العقد التي تمنح الإدارة الحق في إنهاء التعاقد وفق شروط محددة، دون تحمل أي أعباء إضافية، وهو ما يجعل الإدارة متمسكة بموقفها الحالي حتى نهاية يونيو المقبل قبل اتخاذ القرار النهائي.

تدعيم الفريق للموسم الجديد
وفي الوقت الذي تنشغل فيه الإدارة بحسم أزمة المدير الفني، تتحرك القلعة الحمراء على صعيد آخر لتدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات، حيث دخل الأهلي في مفاوضات جادة مع المغربي سفيان بنجديدة، مهاجم نادي المغرب الفاسي، تمهيدًا لضمه خلال المرحلة المقبلة.
وأكد مصدر داخل النادي أن إدارة الأهلي أجرت اتصالات مع اللاعب ووكيل أعماله للاستفسار عن العروض التي تلقاها خلال الفترة الماضية، سواء من أندية عربية أو أوروبية، في إطار رغبة النادي في معرفة موقف اللاعب النهائي قبل المضي قدمًا في المفاوضات الرسمية.
وأوضح المصدر أن الأهلي أبدى رغبة واضحة في التعاقد مع المهاجم المغربي، خاصة بعد المتابعة الفنية التي أشادت بإمكاناته الهجومية وقدرته على تقديم إضافة قوية للفريق في المرحلة المقبلة، في ظل سعي الإدارة لتدعيم الخط الأمامي بعناصر مميزة.
من جانبه، أكد وكيل أعمال اللاعب أن عرض الأهلي لا يزال يحظى بأولوية كبيرة لدى سفيان بنجديدة، مشيرًا إلى أن اللاعب يرغب في خوض تجربة احترافية خارج المغرب، ويفضل أن تكون عبر بوابة نادٍ كبير بحجم الأهلي، لما يمثله ذلك من خطوة مهمة في مسيرته الكروية.
وأضاف وكيل اللاعب أن العروض الأخرى التي وصلت إلى بنجديدة، سواء من أندية عربية أو أوروبية، لم تصل إلى مستوى الجدية التي أظهرها الأهلي حتى الآن، وهو ما يجعل فرص انتقاله إلى القلعة الحمراء قائمة بقوة خلال الفترة المقبلة.
وأشار أيضًا إلى أن نادي بيراميدز دخل هو الآخر ضمن الأندية المهتمة بالحصول على خدمات اللاعب، إلا أن الأولوية لا تزال في الوقت الحالي لصالح الأهلي، الذي يتحرك بشكل أكثر جدية لحسم الصفقة.
وبين أزمة المدير الفني والتحركات القوية في سوق الانتقالات، تبدو إدارة الأهلي أمام مرحلة حاسمة تتطلب تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق النادي القانونية، وفي الوقت نفسه مواصلة العمل على تدعيم الفريق بعناصر جديدة تضمن استمرار المنافسة على كافة البطولات في الموسم المقبل.
